الرحلة بدأت، والطريق طويل…

—

باسم الله نبدأ بوضع حجر الأساس لهذه المدونة التي أطمح أن تكون متنفساً أعرض من خلالها أفكاري وقناعاتي وسبيلاً لعرض ما أراه وما أقتنع به، ومحاولة مني إلى تعزيز العادات الإيجابية، ومنصة أنطلق منها إلى هذا العالم.. لا أزعم أن لدي شيء مختلف، أو أنني أملك ما لا يملكه غيري، أو أنني سآتي بما لم تستطعه الأوائل كما يقول أبو العلاء المعري.كل ما في الأمر أنني منذ نعومة أظافري، حينما كانوا الأطفال يحلمون..  كنت أحلم أن أكون كاتباً، لأنني بدأت حياتي قارئاً ومحباً للقراءة، ورغم محاولاتي في سن مبكرة للدخول هذا العالم، إلا أن عاصفة الحياة ساقتني إلى مكان آخر، بقضاء الله وقدره ، ولأني تغيرت كثيراً الآن عما كنت عليه في ذلك السن، فأنا أحمد الله الآن، فالإنسان يكبر وينضج، وأنا كبرت ونضجت، وأصبحت شخص آخر، فالحمد لله من قبل ومن بعد.

لست كاملاً، لكنني وهبت حب النصيحة، وتقديم يد العون، وأرى أن من الإنسانية أن تكون مؤثراً فيمن حولك، ولا يعني هذا أن تكون مثالياً في كل شيء حتى تصل إلى هذه المكانة، بل يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق كما يقول المثل، فربما كنت تملك معلومة يجعلها غيرك أو لم يهتدي إليها بعد، فعندما ترشده إليها فأنت تختصر عليه سنوات من البحث، لذلك فأنا أحب الناصحين لدورهم الإنساني، ولا أرى من شروط الناصح أن يكون مثالياً في كل شيء، بل حتى في النصيحة لا يهم إن كان يطبقها أم لا ، لأن المعرفة شيء ، والتطبيق شيء آخر، ولكل منهما مهارة ، فالمعرفة تتولد عند الإنسان بعد التجربة ، والتجربة لا تصنع معرفةً إلا بعد فشل، أما التطبيق فهو مهارة يوفق إليها الإنسان، وقد يحرم منها، لذلك فإنني كنت وما زلت على هذا المبدأ حينما أتعامل مع غيري أو عندما يعاملني غيري ، وأعلم أن فينا من التناقضات الشيء الكثير.

هذا لا يعني أنني سوف أكون واعظاً هنا، بل إن مسار هذه المدونة كما أرسم له سيكون مفتوحاً وغير مقتصر على موضوع واحد، وسوف أطلق العنان لخيالي وقلمي في الفضاء المفتوح متمثلاً بأبيات ابن فطيس :

الشعر صيد وكل شاعر قانص

وكلٍ يدسّم شاربه مخلابه

أحدٍ خَيَاله حرّ .. وأحدٍ وكري

وأحدٍ خَيَاله كوبجن بقطابه

وأنا خَيَالي كل ما هديته

حوّل على الوادي وصاد عقابه

غير أن التدوين في عصر توليد المحتوى بواسطة الذكاء الإصطناعي سواء في الكتابة أو الفيديوهات يمثل تحدياً كبيراً لمن ينوي الدخول في هذا المجال، وهذه صعوبة لا أجهلها ، لكنني مؤمن أن التعطش للمحتوى البشري لن يروى من ماء التوليد الآلي، فلا زالت البشرية بحاجة إلى السماع من بعضها البعض، ولن تنجح الآلة في فهم دواخلنا مهما حاولت، فالقصور الإنساني سيظل أجمل من الكمال الآلي .

عني، سوف أبقى وفياً للإنسانية، ولن أجمل هذه المدونة بأي شكل من الأشكال بواسطة الذكاء الاصطناعي، فالعفوية والأخطاء والقصور جزء من تركيبتنا البشرية، وأجزم أن كمال هذه المدونة سيكون من بشريتها، وهذا الشرط وضعته أساسياً وإلزامياً وهو العهد الذي قطعته على نفسي.

أما عن الطموح فإنني أحلم أن تكون هذه المدونة وسيلة إلى بناء العادات الإيجابية والاستمرارية في تطوير الذات وتحسين الحياة، وأن تكون أحد الأدوات المساعدة لي في الوصول إلى مستقبل أفضل، وأن تكون ملهمة لي قبل غيري، وأن أصل من خلالها إلى التوازن النفسي والاستقرار العقلي الذي لطالما حلمت به، وأن أشارك فيها تجاربي وقناعاتي التي توصلت إليها بعد التجربة ، وأن تستمر هذه المدونة كما خططت لها ، بل وأن تصل إلى ماهو أبعد من ذلك.

ختاماً : الرحلة بدأت والطريق طويل …

اترك رد

● About Me

مُدوِّن في أواخر الثلاثينيات من العمر، وأبٌ لطفلين. أعمل باحثَ قضايا في محكمة الاستئناف، وعملي قائم على الكتابة والتدوين اليومي. بدأت علاقتي بالتاريخ منذ يومي الأول في الوظيفة؛ فلا أذكر أن يومًا مرَّ دون أن أدوّن شيئًا، ابتداءً من التاريخ والساعة، مرورًا بالحاضرين وبياناتهم، وانتهاءً بتوثيق ما قالوه وما يريدون إضافته إلى ملف القضية… من هنا، وعلى مدار أعوام، أصبح التدوين جزءًا من شخصيتي!

اكتشاف المزيد من لِذِي حِجْر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة